القرطبي

409

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة - قوله تعالى : ( وما ظلمونا ) يقدر قبله فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر . ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) لمقابلتهم النعم بالمعاصي . قوله تعالى : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 ) فيه تسع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) حذفت الألف من " قلنا " لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل الدال ألف وصل لأنه من يدخل . الثانية - قوله تعالى : ( هذه القرية ) أي المدينة سميت بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته واسم ذلك الماء قرى ( بكسر القاف ) مقصور . وكذلك ما قري به الضيف قاله الجوهري . والمقراة للحوض . والقري لمسيل الماء . والقرا للظهر ومنه قوله ( 1 ) : * لاحق بطن بقرا سمين * والمقاري : الجفان الكبار قال : * عظام المقاري ضيفهم لا يفزع * وواحد المقاري مقراة وكله بمعنى الجمع غير مهموز . والقرية ( بكسر القاف ) لغة اليمن . واختلف في تعيينها فقال الجمهور : هي بيت المقدس . وقيل : أريحاء من بيت المقدس . قال عمر بن شبة : كانت قاعدة ومسكن ملوك . ابن كيسان الشام . الضحاك : الرملة والأردن وفلسطين وتدمر . وهذه نعمه أخرى وهي أنه أباح لهم دخول البلدة وأزال عنهم التيه .

--> ( 1 ) هو حميد الأرقط . وصف فرسا بضمور البطن ثم نفى أن تكون ضمره من هزال فقال : ( بقرا سمين ) . واللاحق الضامر . ( عن شرح الشواهد ) .